عدم دستورية قانون التصالح في مخالفات البناء

عدم دستورية قانون التصالح في مخالفات البناء.. تريد الحكومة المصرية تطبيقه على مُلاك الوحدات العقارية الذين قاموا بشرائها ممن إرتكب أي من مخالفات البناء الواردة بالقانون رقم 119 لسنة 2008.

وهذا بنص المادة الأولى من قانون التصالح رقم 17 لسنة 2019 التي نصت على:

مع مراعاة ما ورد في شأنه نص خاص في القانون المنظم للمحال العامة يجوز التصالح وتقنين الأوضاع في الأعمال التي ارتكبت بالمخالفة لأحكام قانون البناء الصادر بالقانون رقم 119 لسنة 2008.
مع العلم أنه ليس هناك في القوانين ما يمنع من شراء هذه الوحدات والتصرف فيها بالتصرفات القانونية.
ولم يحدد القانون من يجب عليه التصالح هل هو مالك الوحدة الكائنة بعقار مخالف.
هل هو مالك العقار المخالف؟
هل هو المقاول القائم بأعمال المخالفة؟
لم يحدد القانون من صاحب المسئولية بل جاءت الجهات التنفيذية بعد ذلك لتلقي بعبء التصالح على كاهل مالك الوحدة الكائنة بعقار مخالف؟
وهنا يثار التساؤل:
هل ملاك الوحدات العقارية متهمين بجريمة ما أو مخالفة أو جنحة للتصالح فيها؟!!
فالتصالح يا سادة يكون من المتهم.

وقد نصت المادة 95 من الدستور المصري على ان:

العقوبة شخصية, ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون, ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي.
ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون.
وبذلك تكون الحكومة قد عاملت ملاك الوحدات العقارية معاملة المتهمين بجريمة يجوز التصالح فيها.. وهذا ما يتعارض مع الدستور في المادة 95
الكارثة الأكبر انه تم تعديل المادة الأولى السابق ذكرها بالقانون رقم 1 لسنة 202 ليأتي النص الجديد كالتالي:
مع مراعاة ما ورد في شأنه نص خاص في القانون المنظم للمحال العامة يجوز التصالح وتقنين الأوضاع في الأعمال التي ارتكبت بالمخالفة لأحكام القوانين المنظمة للبناء الصادر قبل العمل بأحكام هذا القانون.
وتم حذف جملة قانون البناء الصادر بالقانون رقم 119 لسنة 2008

إذن هل سترجع الحكومة بتطبيق القانون بأثر رجعي حتى قانون توجيه وتنظيم أعمال البناء رقم 106 لسنة 1976؟!؟!

وان حدث ذلك فستكون كارثة حقيقية..!!
لا أحد يعلم.. ولا يرد أحد من السادة المسئولين على الأسئلة والاستفسارات.
وان رد أحدهم يرد بغير علم وإلمام بالقانون وبالقواعد الدستورية والقانونية.
علاوة على ذلك أن العقارات المخالفة قد شيدت تحت سمع وبصر جميع الأجهزة التنفيذية في الدولة.
بل ووافقت الدولة على توصيل المرافق العامة لها من مياه وكهرباء وغاز.
وتم سداد كافة المستحقات للدولة نظير توصيل تلك المرافق.

وحيث نصت المادة 53 من الدستور المصري على ان:

المواطنون لدى القانون سواء, وهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة, لا تمييز بينهم بسبب المستوى الإجتماعي….. أو لأي سبب آخر.
فقد جاء القانون بالتمييز الواضح بين المواطنون بحسب المستوى الإجتماعي.
حيث قام بالتفرقة بين مواطن يسكن عقار بمنطقة شعبية ومواطن آخر يسكن في منطقة راقية.
وبين من يسكن في المدينة ومن يسكن في القرية.
كما جاء بالفقرة الثانية من المادة الخامسة ان تحديد سعر مقابل التصالح وتقنين الأوضاع للمتر المسطح لا تقل عن خمسين جنيه ولا يزيد عن ألفي جنيه.
كما ان إختيار المشرع لكلمة (سعر) تدل على أن الدولة ستبيع للمالك ما يملك, وسيشتري منها المواطن ما يملكه.
وهذا ما يخالف الدستور في المادة 33 التي نصت على حماية الملكية الخاصة.

وقد نصت المادة 59 من الدستور المصري على ان:

الحياة الآمنة حق لكل إنسان, وتلتزم الدولة بتوفير الأمن, والطمأنينة لمواطنيها، ولكل مقيم على أراضيها.

ونصت الفقرة الأولى من المادة 78 من الدستور المصري على ان:

تكفل الدولة للمواطنين الحق في المسكن الملائم والآمن والصحي بما يحفظ الكرامة الإنسانية ويحقق العدالة الإجتماعية.

ونصت المادة 92 من الدستور المصري على ان:

الحقوق والحريات اللصيقة بشخص المواطن لا تقبل تعطيلاً ولا انتقاصاً.
ولا يجوز لأي قانون ينظم ممارسة الحقوق والحريات أن يقيدها بما يمس أصلها وجوهرها.

ونصت المادة 93 من الدستور المصري على ان:

تلتزم الدولة بالإتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تصدق عليها مصر.
وتصبح لها قوة القانون بعد نشرها وفقا للأوضاع المقررة.

وقد نصت المادة الثانية من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على ان:

لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات دونما تمييز من أي نوع ولا سيما التمييز بسبب العنصر أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة.

وقد نصت المادة الثالثة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على ان:

لكل فرد الحق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه.

ونصت الفقرة الأولى من المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على ان:

لكل شخص حق في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته وخاصة على صعيد المأكل والملبس والمسكن.

ونصت المادة 30 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على ان:

ليس في هذا الإعلان أي نص يجوز تأويله على نحو يفيد انطواءه على تخويل أية دولة أو جماعة أو أي فرد أي حق في القيام بأي نشاط أو بأي فعل يهدف إلى هدم أي من الحقوق والحريات المنصوص عليها فيه.

وبموجب المادة الحادية عشر من العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية الذي وقعت مصر عليه في الرابع من اغسطس 1976, وصدقت عليه في الرابع عشر من يناير 1982.

تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل شخص في مستوى معيشي كاف له ولأسرته يوفر ما يفي بحاجتهم من الغذاء والكساء والمأوى وبحقه في تحسين متواصل لظروفه المعيشية.
وتتعهد الدول الأطراف بإتخاذ التدابير اللازمة لإنفاذ هذا الحق معترفة في هذا الصدد بالأهمية الأساسية للتعاون الدولي القائم على الإرتضاء الحر.
ولكل ذلك.. نقول عدم دستورية قانون التصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها, وعدم دستورية قانون التصالح في مخالفات البناء لتعارضه مع المواد 33 و 53 و 59 و 78 و 92 و 95 من الدستور المصري.
وكذلك تعارضه مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان, وتعارضه مع العهد الدولي للحقوق الإقتصادية والإجتماعية.

يمكنك الإطلاع على:

الفهرس

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى